روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

319

عرائس البيان في حقائق القرآن

قال أبو سعيد بن أبي الخير : « ليس في الجبة غير اللّه » « 1 » ، وأنشد الشبلي في هذا المعنى : تباركت خطراتي في تعالائي * فلا إله إذا نكرت آلالي ! قال الواسطي : أخبر اللّه تعالى بقوله : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ أن البشرية في نبيه صلى اللّه عليه وسلم عارية وإضافة دون الحقيقة . وقال : أظهر النعوت في محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ . وقال الحسين : لم يظهر الحق تعالى مقام الجمع على أحد بالتصريح إلا على أخصّ اسمه وأشرفه ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ، أسقط الوسائط عند تحقيق الحقائق ، فأبقى رسومها ، وقطع حقائقها ، فمن بايع النبي صلى اللّه عليه وسلم بايع اللّه على الحقيقة ؛ فإن تلك بيعة اللّه ؛ لأن يده في تلك البيعة يد عارية . قال القاسم النصرآبادي في وقت الاستنفار إلى الروم : ها قد ظهرت صفة البيعة فهل من راغب فيها ، بيعة بلا واسطة : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إلخ ، وقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ : زيادة التصريح في مقام عين الجمع ورسمه أن سنته القديمة غالبة على علل العبودية . قال بعضهم : منة اللّه عليهم في الهداية إلى هذه البيعة أعظم عليهم من بيعتهم وقال الشبلي في هذه الآية : من صحت أحواله واستقامت أفعاله أخبر اللّه عنه بعبارة الجمع كما عبر عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم حين استقام مع الحق في كل أوصافه ، أخبر اللّه أن بيعته بيعة الحق ، وطاعته طاعة الحق ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ . قال الأستاذ : في هذه الآية تصريح بعين الجمع ، كما قال : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 17 ] لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ( 17 ) قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ : إن اللّه عذر أقواما من المحبين والعارفين بالرمز في هذه الآية ، ظاهرها مع العموم ، وباطنها مع الخصوص .

--> ( 1 ) إشارته بما تحت الجبة إلى قلبه الذي وسع ربه ، فإنه ليس في قلبه إلا اللّه . وانظر : كتابنا : سلطان العارفين ، وإرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول .